السيد الخميني
132
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
ولا لأنّ مفهوم « الإزالة » مأخوذ في ماهية الغسل ، كما قال به في « مصباح الفقيه » « 1 » ضرورة صدقه على الفاقد لها أيضاً ، فيصدق على صبّ الماء على اليد ولو لم تكن قذرة ، كالغسلتين في الوضوء . بل لأنّ الظاهر من أدلّة غسل النجاسات : أنّ الأمر به غيري لإزالة النجاسة ، ولا يكون عنوان « الغسل » بما هو مطلوباً حتّى نقتصر في تحقّقه على أوّل المصاديق بأيّ نحو وجد ، ولا شبهة في أنّ إزالة النجاسة وإرجاع الأجسام إلى حالتها الأصلية ، تختلف باختلاف الأجسام واختلاف النجاسات ، فإذا أمر بغسل الثوب من المنيّ ، يفهم العرف منه أنّه لا بدّ من الفرك والدلك والغمز ونحوها ، لا لاعتبارها في مفهوم « الغسل » بل لأنّه توصّلي إلى حصول النظافة للجسم ورجوعه إلى حالته الأصلية ، وهو لا يحصل إلّابها . وإذا أمر بغسل اليد من البول الذي لا جرم له ، لا يفهم منه إلّاصبّ الماء عليه وإخراج غسالته ؛ لأنّ ملاقاة البول لا توجب حصول أثر يحتاج إلى الدلك ؛ وإن احتاج إلى إخراج غسالته لزوال القذارة به . وبعبارة أخرى : أنّ الغسل بالماء إنّما يوجب النظافة ورفع القذارة ، لأنّه إذا صبّ على المحلّ وغسل به ، يوجب ذلك انتقال القذارة منه إليه ، فمع بقاء الغسالة على المحلّ لا يرتفع القذارة ، فلو يبس الثوب المغسول بالماء من غير إخراج غسالته ، تبقى قذارته عرفاً ، بخلاف ما لو خرجت منه ، فالمعتبر في
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 122 .